ابن خلكان

128

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

« 179 » الوزير نظام الملك أبو علي الحسن بن علي بن إسحاق بن العباس الملقب نظام الملك قوام الدين الطوسي ؛ ذكر السمعاني ، في كتاب « الأنساب » في ترجمة الرّاذ كان ، أنها بليدة صغيرة بنواحي طوس ، قيل إن نظام الملك كان من نواحيها « 1 » ، وكان من أولاد الدّهاقين ، واشتغل بالحديث والفقه ، ثم اتصل بخدمة علي بن شاذان المعتمد عليه بمدينة بلخ - وكان يكتب له - فكان يصادره في كل سنة ، فهرب منه وقصد داود بن ميكائيل بن سلجوق ، والد السلطان ألب أرسلان فظهر له منه النصح والمحبة ، فسلمه إلى ولده ألب أرسلان وقال له : اتخذه والدا ولا تخالفه فيما يشير به ، فلما ملك ألب أرسلان - كما سيأتي في موضعه من حرف الميم إن شاء اللّه تعالى - دبّر أمره فأحسن التدبير ، وبقي في خدمته عشر سنين ، فلما مات ألب أرسلان وازدحم أولاده على الملك وطّد المملكة لولده ملك شاه فصار الأمر كله لنظام الملك ، وليس للسلطان إلا التخت والصيد ، وأقام على هذا عشرين سنة . ودخل على الإمام المقتدي باللّه ، فأذن له في الجلوس بين يديه ، وقال له : يا حسن ، رضي اللّه عنك برضاء أمير المؤمنين عنك . وكان مجلسه عامرا بالفقهاء والصوفية ، وكان كثير الإنعام على الصوفية ، وسئل عن سبب ذلك فقال : أتاني صوفي وأنا في خدمة بعض الأمراء فوعظني وقال : أخدم من تنفعك خدمته ولا تشتغل بمن تأكله الكلاب غدا ، فلم أعلم

--> ( 179 ) - أخبار نظام الملك في الكتب التاريخية العامة ، وانظر كتاب الروضتين 1 : 25 وابن العبري : 192 - 195 وتاريخ الدولة السلجوقية : 66 - 71 وطبقات السبكي 3 : 135 - 145 وشذرات الذهب 3 : 373 . ( 1 ) ذكر السمعاني . . . نواحيها : سقط من س .